الشيخ محمد علي الأنصاري
65
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
التفت النبيّ صلى الله عليه وآله إلى عليّ عليه السلام فقال : « سألت اللّه أن يجعلها اذنك » ، قال عليّ عليه السلام : « فما سمعت شيئاً من رسول اللّه صلى الله عليه وآله فنسيته » « 1 » . وفي رواية أخرى : « قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله لعليّ [ عليه السلام ] : إنّ اللّه أمرني أن أدنيك ، ولا أقصيك ، وأن اعلّمك ، وأن تعي ، وحقّ على اللّه أن تعي ، فنزلت وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) » « 2 » . وهناك آيات اخر يراجع بشأنها الكتب المختصّة « 3 » . - وقول عليّ عليه السلام عن نفسه : « سلوني ، واللّه لا تسألوني عن شيءٍ إلّاأخبرتكم ، وسلوني عن كتاب اللّه ، فواللّه ما من آية إلّاوأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، في سهل أم في جبل » « 4 » .
--> ( 1 ) تفسير الطبري 29 : 69 ، الحديث 26954 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 26955 ، وانظر الدرّ المنثور 6 : 260 ، ومجمع البيان ( 9 - 10 ) : 345 ، وأسباب النزول : 317 ، ودلائل الصدق 2 : 110 - 111 . ( 3 ) مثل موسوعة الغدير ، وغاية المرام ، ودلائل الصدق ، وغيرها ، فإنّها ذكرت الآيات مع مصادرها من كتب السنّة . ( 4 ) الطبقات الكبرى ( لابن سعد ) 2 : 338 ، ترجمة الإمام عليّ عليه السلام ، والإصابة 2 : 509 ترجمة الإمام عليّ عليه السلام ، والاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 40 ، وروى عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : « ما كان أحد من الناس يقول : سلوني ، غير عليّ بن أبي طالب » ، والرياض النضرة ( 3 - 4 ) : 147 ، وغاية المرام 5 : 238 ، وقد جمع طرق الحديث من طريق الفريقين ، وقد جاء في نهج البلاغة : « أيّها النّاس ، سلوني قبل أن تفقدوني - فلأنا بطرق السماء أعلم منّي بطرق الأرض - قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها ، وتذهب بأحلام قومها » . نهج البلاغة : 280 ، الخطبة 189 . وعلّق عليه ابن أبي الحديد - بعد أن نقل الكلام المتقدّم عن الاستيعاب - قائلًا : « والمراد بقوله : " فلأنا أعلم بطرق السماء منّي بطرق الأرض " : ما اختصّ به من العلم بمستقبل الأمور ، ولا سيّما في الملاحم والدول ، وقد صدّق هذا القول عنه ما تواتر عنه من - الإخبار بالغيوب المتكرّرة ، لا مَرَّة ولا مئة مرّة ، حتّى زال الشكّ والريب في أنّه إخبار عن علم ، وأنّه ليس على طريق الاتّفاق . . . » . شرح النهج 13 : 106 .